حسين علي يونس
-1-
سنوات
بحثت عن الشعر
في مجلدات ثخينة
تنام على رفوف مكتبتي
بتؤدة وحزن
رغم ان بكاء الاطفال
كان شعرا
“يمرد” القلب
وانحناءة الشيوخ
كانت شعرا محضا
ونبرة الحزن
في الصوت
كان العالم ب بؤسه
وجماله
شعرا
هجره الشعراء
ليبحثوا عن بغيتهم
في اللغة
هذه الدمية الميتة .
-2-
عانينا طويلا
من الحروب
كانت مواردنا
شحيحة
ومسنا الجوع .
عندما ذهب اخي
الى الحرب
اعتقدت
ان الحرب
وجدت من اجلنا
امي
لبست ثياب الحداد
وابي
اصبح كثير النسيان
وانا كنت اختبئ
تحت السرير .
-3-
الاخبار كلها سيئة
تجلس في مقهى
فتجد عمال المساطر
يتذمرون من شحة العمل
تخرج الى الشارع
وتتوغل في قلب المدينة
المخربة
فتجد صبية
ضاع مستقبلهم
يجلسون على الارصفة
تركب سيارة مكسرة
وتستنشق الكاربون
الذي يذكرك
دون سبب واضح
بالبطاطا
واكياس الباذنجان
التي اكلتها طوال
كل هذه السنين
تذهب الى عرس جارك
فتدرك انك في مأتم
-4-
في المقاهي يطاردك
الشحاذون ” منجز الحكومة”
وعندما تتجول في الازقة
يدمرك يأس
الناس الحزانى
الذين يجرون سيقانهم
كان عندك الامل
حبل نجاتك
هذه التميمة الرائعة .
وهأنتذا قد فقدته الآن
فما الذي بقي اذا .
الذين سيأتون بعدنا
سيذرفون
من اجلنا الدموع .
-5-
أنا وزبيبة والملك
في الشتاء الماضي، كنت أتجول في شارع الرشيد ولا أعرف كيف أصبت بعدوى مرض خطير اسمه “زبيبة والملك “، كنت أجلس في مقهى أم كلثوم، وخطر لي أن انهض فأتجول في شارع المتنبي، لشراء كتاب أو لسرقته ، عندما صدحت أم كلثوم بصوتها الرخيم “الحلم ” و جلس إلى جواري رجل كبير، وفرش جريدة الجمهورية على الطاولة التي أمامه، ومد يده في الكيس، وأخرج سميطاً، ثم قدم لي قرصاً مدوراً كالشمس الخالدة، كنت جائعاً فقبلت عزومته، تناولت القرص ، ولم انتبه إلى أن القرص، كان ملتصقاً بالجريدة، حاولت أن أزيل قطعة الورق، ولم استطع إذ كانت ثمة مقالة عن الرئيس تشيد بدرته الألمعية الخرط “يولسيس الرواية العربية ” لشخص تلتصق ذبابة على أنفه الكبير، وتتحدث عن زبيبة والملك، قلت لحالي وجبتان أفضل من واحدة، وهكذا أكلت السميط بورقه، ومنذ ذلك اليوم تدمرت حياتي.
-6-
دليل السرقة
قصيدة نثر
شابلن يلمح عربة تبيع السجق والكعك فيقف بجوارها بيده حبل وفي نهاية الحبل رأس زهرة او لنقل انه كلب صغير انقذه قبل ساعات من معركة شرسة
هل يحمل عصا لا اتذكر لكن لنقل انها كانت موجودة
بينما صاحب العربة منشغل ، يستل شابلن قطعتا سجق ويدسهما في فم الكلب ويمضي قدما لتناول الكعك بمعدل كعكة
عن كل ثانية تمرق من عمر الزمن
صاحب العربة بالطبع يرى الكعك الذي يختفي من امامه بشكل غريب لكنه كان يبحث عن الدليل
يدع شابلن ينهمك في سرقاته ويلتفت بين فينة واخرى من اجل ان تتم اركان الجريمة
لكن شابلن يكتفي بمنحه المزيد من السكون والبراءة وعندما تظل القطعة الاخيرة
يحاول ان يستخدم طريقته الشبحية في بلعها لكن لا يقدر فماذا يفعل ينشغل بقتل ذبابة وهمية امام عيني صاحب العربة الذي يواصل مراقبته ويدفع صحن الكعك الى الخلف ويمد يده ليجهز على الكعكة الاخيرة بينما يحدق صاحب العربة بصحنه الذي اصبح اصلعا امام عينيه و ما زال يريد الدليل .
أضف تعليق