حول الدورة الثامنة لملتقى السرديات بمدنين تونس: متابعة وتقرير مصور.
كناية/ مدنين- من: فيروز أحمد و محمد السعيدي
المدينة مدنين والزمان يومي 02 و 03 ديسمبر 2021، الحدث الدورة الثامنة لملتقى السرديات، تشرف على تنظيمه سنويا جمعية الرابطة القلمية بمدنين بالشراكة مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بذات المكان.
الصحراء في 2019 ثم البحر في 2020 و الجبل في هذه الدورة محاور ثلاث تتالت و اجتمع لأجلها الباحثون و المختصون و الدارسون للسرديات والمهتمون بجديدها و ما يمكن أن تحمله بين طياتها من معان و مفاهيم و قراءات تحلل الواقع و تربط الحبكة القصصية بالشخوص و تعطي قيمة المكان والزمان على امتداد ثلاث سنوات .
الجبل تاج الطبيعة و الجبل في السرد ملهم أساس، كتب عنه الروائيين و عشقه القراء، و حتى صعدوا عبر ممرات تعبيرات الراوي و عاشوا تجربته القصصية التي أنتجت سردية أدهشتهم.
هذا بعض من ما كنت ستسمعه لو كنت موجودا في مدرجات المركب الثقافي بمدنين صبيحة الخميس 02 ديسمبر و تابعت جلستين بتوقيت يزيد عن الساعتين بنيف تم خلاله تقديم رواية جبل فاطمة من الأستاذ سفيان بنعون الذي تحدث عن رمزية ألوان العتبات المتراوحة بين اخضر الخصب و أحمر الإثارة و المحبة و ركبت الحافلة مع سائقها بما هو الشخصية الرئيسية في الرواية و سافرتم إلى فاطمة في المغرب.
ليطل العراقي كامل العامري بورقة يطرح عبرها قيمة تسريد الجبل من خلال نماذج من الرواية المترجمة .أما العرفان الصوفي و العرفان اللساني و ما رافقهما من إثارة في المبحث عن علاقة الجبل و قيمته فيهما فهو طرح قدمه الأستاذ الحبيب المؤدب.
تلى ذلك جلسة ثانية ترأسها الأستاذ رضا الأبيض وأثث محتواها الأساتذة زياد الحجلاوي و سنية بوعمرين و البشير الأعور تحدثوا طيلة ردهاتها عن الأبعاد الوجودية للجبل في السيرة الذاتية و أهمية الجبل في رواية ليلة النار كما في رواية الحبيب السالمي.
ما مميز الجلستين حضور الطلبة و متابعتهم الدقيقة لمختلف الدراسات و القراءات المقدمة و هو ما ظهر جليا خلال فترة النقاش التي فتحت بعد كل جلسة.
ثلة من المهتمين بالرواية و الباحثين زين وجودهم الفعالية و أضفى جمالية خاصة باللقاء من خلال مداخلات كشفت ارتباطا وثيقا بينهم و بين أدبيات السرديات الملتفة حول الجبل و رمزياته المختلفة.
انتهى اليوم الأول برحلة سياحية استكشافية إلى جبل دمر ذاك الجبل المرصع دررا تاريخية تروي حكاية المكان و تطرح سؤالا للزمان عن فحوى كان يا مكان في بني خداش في سالف العصر و الزمان،رحلة فيها دعوة ملحة للزائرين لبناء حبكة قصصية واقعية كانت أو خيالية تبدأ عند سفح الجبل و تعانق القمم .
الجمعة 03 ديسمبر، 30 و يزيد هو عدد طلبة المعهد العالي للفنون و الحرف بتطاوين كانوا في طريقهم إلى معهد المناطق القاحلة بمدنين لحضور فعالية اليوم الثاني من ملتقى السرديات إلى جانب بقية الحضور الموجودين في قاعة الاجتماعات،اجتمعوا ليسلموا درع الوفاء لعائلة المرحوم الدكتور حسين الختالي، بعد أن تشبعوا بمداخلات علمية قيمة وثرية أثثها الأساتذة فتحي بن معمر و محمد فارس و عفاف بوهالة و محمد العلاقي و عبد الستار بن جدو و الدكتور الهاشمي حسين المنسق الإعلامي لجمعية الرابطة القلمية و تمحورت المداخلات حول ملامح التدين الجبلي و سردية الجبل في النصوص الدينية المقدسة و ما أفرزته تحولات صورة جبل نفوسة في السرد الاباضي و غيرها من المباحث.
انتهت فعالية ملتقى السرديات في مدنين لهذا العام التي عنوانها السرد و الجبل بمجموعة من التوصيات أبرزها توثيق المداخلات العلمية و طرحها ربما للنشر في خطوة قادمة حتى يستفيد منها المتخصصين في المجال و حتى المسكونين بفضول المعرفة والتعرف على رمزية الجبل في روايات تونسية وعربية وحتى عالمية وصلتنا عبر تراجم مختلفة وذاك تخصيصا ما اشتغل عليه العراقي كامل العامري الذي أتى خصيصا للملتقى من العراق.
وجبة دسمة متنوعة ثرية من القراءات و التحليل و الدراسة في قيمة الجبل و تأثيره في الحبكة القصصية و في الهام الراوي لإنتاج حكاية تخرج من فضاء الطبيعة ليستشعر القارئ جمال الكلمة و التعبير و يبحر عبره إلى عوالم التفكير و البحث ذاك ما قدمته نسخة هذا العام من ملتقى السرديات و في انتظار أخرى تبقى التوقعات عالية بما يمكن أن تحمله معها من إبداع و بحث و جماليات.
أضف تعليق