نصيرة عيسى
كانت تكبر الحرب
وكان ينمو الأسى
وكأنه شهقة الحبّ الأخيرة
يبارك القصائد
يقسم شطر الحزن نصفين، نصفٌ هنا ونصف للغائبين
ينمو الأسى
في العيون،
في الحدود،
في الصور،
في الشرائط السوداء،
في البحر،
في المتاهة،
في الضياع،
في الوصول،
وفي كلمة لاجئ الطعنة الأخيرة التي تخصك بها البلاد..
ينمو الأسى
كأنه عيون ذابلة
كأنه الجهات
كأنه الصدى
كأنه الغرق
وكأن كل قلب ماء
ونحن
ما نُذرنا لهذا
لكنها البلاد
كانت كأي إله
تبتهج لدم القرابين
تربي القسوة
وتشييد المقابر
ونحن
كنا نفيض
في البحار
في المطارات
في المحطات
في الحافلات
في الأغنيات
وفي كل جرح
ترافقنا والأسى
حملناه كخرزة زرقاء، كوردة، كطفل، كخاتم، كقلب، أو كفكرة عن بلاد بعيدة
كانت تكبر الحرب
وكان ينمو الأسى
وكانت البلاد تلوح بنا
وكأننا مناديل ورقية
وكأننا الحرب، والمعاهدات، والهدن المعلقة، والخلافات، والمؤتمرات، والتقارير الطويلة
ولم يرنا أحد، ولم يقرأنا أحد
نحن ما تيسر من ركام
رفاق الأسى
الأسى الذي لا زال ينمو
حتى بعد أن صارت لنا حياة بعيدة
أضف تعليق