قصيدة النثر في الشطرة
تقديم/ بقلم الشاعر عمار كشيش
الشطرة* صندوق مجوهرات، ضائع أو مخبأ في قاع نهر الغراف**، ذكرته اليوميات العادية، أو الشعرية، في البصرة وبغداد وأربيل، ومدن أخرى بعيدة. مدن ثلجية أو جمرية. من يبحث عنه ويرفع ركام الطين ويبني قصرا صغيرا مثل كوخ يستأنس به الفقراء؟ من يرفع عنه ركام حناء الارامل ويضيف لأقلام الحبر والفحم أقلاما أخرى؟
الشطرة مدينة في قاع الجنوب العراقي الى الجنوب من بغداد بمسافة شعرية بطول العطش المقدس أعلنت عن حضورها بأغنيات حزينة ومشاكسة وبخار عطري يرتفع عاليا ولا يتبدد فوق المنازل. مدينة تتحدى الموت الذي يجلد ظهرها وبطنها وقدميها وكفيها وضفائرها يوميا. تخرجُ من جراحاتها تعالج الأمل الكسيح فيمشي متعباً معانقا لروحها وذائباً فيها.
الشطرة مدينة لا يعرفها البعيد. ليست مجرد (أبوذيات) أو صوت بحة تعجن القلوب، انما مجموعة قصائد نثر أيضا كتبتها أصابع ممزقة نتيجة الحفر المتواصل في جدران الحجر القاسي خلال طقوس الصبر.
بعض شعراء النثر في هذه المدينة ليسوا شعراء فقط، انهم ثوار يبحثون عن الجديد والمختلف. يدربون المتلقي ليشعر بجمال الكتابة التي تتغذى على ينابيع الأدعية والكتابات النازلة من النجوم المتجوّلة في شوارعنا، بين بيوتنا، والرسائل المتبادلة بين الآلهة والبسطاء.
بعض من هؤلاء الشعراء جراحاتهم حناجر البلابل وأجسادهم مطبوخة بنار الكتابة. ينطفئ المصباح بينما هم يواصلون العمل. يشكرون الأقمار التي ارتفعت من قاع النهر وقاع الجسد، من الأزقة القديمة، من شجر القرى التي تسوّر المدينة وترفدها بالطامحين. بعض من هذه القصائد ولدت في ظروف سيئة تتشكل منها صلوات لا تقلُ شأناً عن الصلوات الأخرى. هؤلاء يهمسون بقوة: هذا الشعر لم يكن دخيلا، لم يكن ترفا، ولم يرقص خارج منطقة الالم، إنه قادم من شجر هذه المدينة، من دموعها السرية، من مواقدها التي تستحم بها الاجساد مثلما تغتسلُ بالماء والدموع ومطر السماوات الملامسة لرؤوس الناس.
أدناه مجموعة قصائد، بعضها كان شفيعها نبضها الخاص وحده أوصلها لكواكب عالية. العمل الكتابي في هذه المدينة متواصل يرتقى يوما بعد يوم، بطيئا لكنه لن يتلاشى أو يموت.
ملاحظة : الاسماء خضعت لتسلسل الابجدي
*الشطرة مدينة في الجنوب العراقي
**الغراف نهر متفرع من دجلة يجري في مدينة الشطرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
احمد الشطري
شاعر
-1-
صادف انه يكتب الشعر
عن حبيبة سابقة
ذات مساء
ضاعت نظارته
فاختفت الحروف من الورقة
يبدو انها ذهبت
تبحث عن الحبيبة الضائعة.
-2-
كان كل مساء
وهو يحاول ان يكتب قصيدته
يختلس النظر
لزوجته النائمة.
في الصباح يخرج مسرعا
ليجلس قرب مدرسة للبنات
سأل أحدهم:
ما الذي يفعله هذا الشيخ هنا؟
قال صديقه:
إنه ينتظر قصيدة الليلة البارحة.
-3-
عادة ما يقبل قصيدته
قبل أن ينام
في الليلة البارحة نسي
أن يكتب القصيدة
فقبل زوجته النائمة.
-4-
عندما يكتب عن ثغر حبيبته
يحرص دائما
أن يضع في أول القصيدة
حقوق التقبيل محفوظة للشاعر
ومع ذلك
دائما ما يعثر على قبل
مستنسخة في المكتبات.
×××
أمير ناصر
قصيدتان
1
ذات صباح
سكين بريئة تلتمع في وجه الصباح ،
أقصى غاياتها أن تقطع البيضة
الى نصفين .
ودخان سيجارة ينش كلمات الأمس،
وكحل النعاس .
جملة مبهمة سمعتها البارحة من فيلم
( لا تشترِ قيثارا في يوم ماطر)
هذا الصباح يتكرر مراراً
لكن الجديد اليوم هو … كلمة (حلوة)
تلقيتها من مهاتفة لصديق ،
وهو يحتشد معي في مواجهة هذه الشموس
الكثيرة .
×××
2
وساوس الظهيرة
لا أظنني ركضت الى الحياة في يوم ما ،
كطفل يهرع لأبيه، وهو عائد بعد الثالثة ظهراً .
ولا طلبت من العمر أن يمضي
أو يعود بي ، فحتى لو عاد ،
سأجد نفسي في حرب
أو مع طاغية .
حين أكتشفت جغرافيات هذا العالم
إطمأن قلبي لوفرة البشر ، وقلت :
لي أخوة من حولي ،
ربما في يوم ما ستصعد ابخرة أدعيتنا
الى السماء ، وستمطر بما يسد حاجاتنا
(………………………………………)
وحتى في المقبرة ،
أغبط الموتى وهم هناك في الـ ( أعماق)
تاركين لنا
أحذيتهم وساعاتهم اليدوية ، وصورهم
الأيام تمضي لوحدها ، هكذا دون تخطيط
تمضي …….
ومهمتي أن أتبلها واقدد ما يحلو لي، في(ألبومات)
(نحن) صادقون ، الآخر هو من يكذب .
وتلك مهارات عريقة وأزلية
……………………
×××
حيدر الشطري
أمير ناصر
الذئبة التي غارت أسنانها
في لحمك الطري
لا تنفك من الإطباق عليك
كلما حاولت الإفلات
تفر……وتفر
حتى ترمي نفسك في النهر
ومثل غواص ماهر
لم يعثر على شيء
تخرج مبللا بالخيبة
تفتش في شوارع المدينة الطاهرة .
شطراك……..
التي أعادت كتابة سفرك ألـ……..
وها أنت تؤذن فوق قبابها
لفجر قد لا يأتي ….
أو ربما ….
قد مــــر……!
ستسلب من ذاكرتك
ألوان حروف الطين
وتعود تلف التبغ الحار
بورق الحناء الأصفر .
شطراك……
( ميدوزا ) التي وشمتك بالشعر
حتى صار علامتك الفارقة
لتعود وتصرخ
(ما الذي جنيته من الشعر )
ذلك الذي دلك على تاريخ أصابع يدك….!
عندما تتحرر من ربقـتها
سيغادرك الضوء…….!
وترجع إليها نادما .
شطراك……
التي لم تبحث عن اسمها….
الموسوم على جباه أبنائها
تغري الحالمين….
وتحتفي بنشيج مطربها المر……
الحب باغتني.. أدرت الوجه شطره
والقلب أتعبه الهوى..قد حان شطره
أتيت لشطرتي …….لم أجد شطره
وجدت جرحا غائرا في الناصرية
ويوما مــــا…….
سترمي أشياءك خارج أسوارها
وتطردك لأنك لم تعد تعرف وجوهها الجديدة
ولهجتها الجديدة
مثقلا بغبارها
ستحلق
فوق جغرافية بليدة
تعد ليالياً ماكان لها أن تكون
لولا غفلة الحراس
تلوح للشط الذي استقام
وليس سوى عمار كشيش الذي غادر منذ الصباح يبحث عن غيمة دافئة تطل من نوافذه….
وهو يقف على أعتاب سماء أخرى..
رسمها البارحة
في باحة قصيدته الأخيرة.
أومئ لك بالنزول …
حتى تجلس في (مقهى عبيد)
ولكنك ستحط مثل قبره
في صحراء قاحلة
وحينها ليس أمامك سوى أن
تتسلل خلسة نحو ايكتك
وأنت تغني……
(بس تعالوا… وفرحوا روحي.. معذبتني تريدكم)
وسوف لن تجد الايكة
ولن يأتي أحد…..!
إلا أنا .
×××
حيدر الاديب
الأفراح لا ترحب بكل الابتكارات
كعامل النظافة
مدججا بالشوارع
يذرف عينيه على الحاويات المكبلة بالتواريخ الفاشلة
يمر على الحدائق يناوشها عتبا وسؤالا سقط من جيب ابيه
ماذا لو كانت الحدائق أعطالا في ذاكرة الورد
أو لماذا هي كقطعة سكر عجولة في عصير الحياة الغامض؟
وكيف انبرى العمر يكمل رغيفا عصي على التعريف؟
كجثة ليل يزخرفها متصوف
يقدم أنقاضا وأفراحا متروكة ودموعا نقية من الدنيا
يلقي في كبرى خساراته أشهى توقعات الوصال
ويجر وقته الضائع الى تغريدة يبتسم فيها الله
أعتقد أن حزنه المنتخب قد أكد شيئا من هذا القبيل
لكنه توفر على مزحة سوداء تقاطرت على وريقات التفاؤل:
ان الأفراح لا ترحب بكل الابتكارات
أنا أصدق هذا فهي منتجات سريعة الذوبان وتقاويم كسولة
كلحن فّر من ثقوب الناي
حين وافق الناي على محنة الصيام
وتوهم ان الأغاني مومسات تدحض رجولة القصب
كأنا
أرمد القلب ودمي طاعن في الملح الأجاج
اسمي كنشارة يدخنها النسيان في زوايا الكآبة
ممتنعا من النظافة التي يطاردها المتصوف في أحراش الوقت الضائع والشوارع المندسة في كفه والأسرة التي تغرب في لذة حمئة
الوقت المضبوط على نهدين يضربان في تخوم الاه
الشوارع المسكوكة بكل ساق يتصيد خلخاله شياطيني
كأنا
وبهذا الوضوح الساحق
اجتاح العتبات الغامضة للحب
وأقترح عمري حبيبا يدرك القمر مبرئا من عاهات
الخسوف والأفول والمكالمات السريعة
وبهذا النقاش المصحح من النساء وحروف الجر ونباح الشبه وطفح الاستعارات
أهوي في قرة عينك
في دنانك
رطبا جنيا يهتف في فمك بشغف المذاق
نصر من الحب وفتح يدكّ عبارة الحياة بدأب الحب
×××
خليل مزهر الغالبي
أجدى بنا …
(1)
اجدى بنا
لكن السلال فرغتْ
لم تعد نزهة…
للخراب شأن
وصفارة الإنذار طردت المواعيد
أخفينا الدروس
و حملنا معاولنا الحميمة
وأسرعنا للطوابير
(2)
لنجمع تبعثرنا إذن…
غرف فنادق وحقائب…
ودروب لا تنقطع
ملأنا الزريبة برمالنا
لكن الصحاري تتقدم
فحملنا ذبول مدخراتنا
ورمينا المفاتيح
(3)
اغربي ايتها الزوارق
هؤلاء صبية وازقة تتبعثر
والغرقى وصايا
على امتداد السواحل
لقد بدل الاوكسجين عافيته
بجواز…
وغادرنا
(4)
على حافتي الأخيرة
قرأت وصيتي وبقايا المقابر
لن أدنو كثيرا…
وضعت اكاليل ذبولي
فللطاولة عنوة
والريشةُ على الرؤوس
تنطقُ بكراتين الكبرياء
(5)
لم تطل قيلولتي
وزهرة الشمس تتفاقم لتدور في السرير
جوازنا خلسة
و مكبراتنا …
لم تقرأ السماء
(6)
أيها الولد البعيد
وزعنا اعضاءنا …
في طوابير اصنامنا
وأشياءنا الاُخرى تتراجع
فالأقفال معاندة …
و الشاعر “عقيل علي” ساخراً يصيح…
– كفى تقليب المفاتيح بلا هوادة
×××
رسمية محيبس زاير
قصيدتان
1
احتفاء
إنها أمسية خاصة
تألقت فيها حتى الأغصان الذابلة
لم أكن مهيئة لها بالمرة
لم أجلب وردا ولا حملت ماء
ولا بلغت أحدا بالحضور
كانت الأشجار هي العازفة
وهي المنشدة والراقصة
كان عطرها كان يومىء للأشياء
كي تتحرك
الورد وقف ببهاءه المعهود
منسجما مع اللحن الأثير
تخضب المساء بالزرقة
وأضيئت الممرات بالعطر
ليست هناك مكبرات صوت
كانت حنجرتي مختنقة بالشوق واوجاع الحنين
وأحتشد المكان بجمهور هائل
لم تشهد مثله قاعات اليونسكو
ترنمت بكلمات متعثرة حول مفهوم الوحدة
وزحمة الشوارع في مدني الفاضلة
ظلت الأشياء تصغي بحذر
متمايلة مع النسيم
تحتفي بآخر القصائد التي يرددها التائهون
في الدرب البعيد المظلل بآمال الهجرة
الذين يضيعون في مسارب الليل كقوارب تائهة
فجأة تغير كل شيء
تبعثرت وريقات قلبي
وتألقت السماء بمعزوفة المطر
فأنهمرت الأسطر من ثقب الذاكرة.
كنت أعوم في هذا الطقس الفوضوي
أمام هذه اللوحة وقفت طويلا
حتى كادت تفضي بي الى دروب
لم تكن في دائرة تفكيري
ما زالت تتسرب من بين الأصابع
كما تضيع ألوان المساء وقطرات المطر
×××
2
قميص النهر
تحت قميص النهر دخلت
شممت بقايا عطر امرأة اخرى
ودموعا عالقة بالعشب
واغصانا تتمايل
تحت لظى لحن مشبوب
متعبة كنت
أتأرجح كالقرط على عنق الرغبات
ادركت بأنَّ الماءَ رسولُ الحب الأبدي
وان الشعر صديق عاجله الوقت ولم يترك
الا اوراقا يتساقط منها شبق الكلمات
وتغني الموجة هذا النهر صديقي صار بخيلا
مذ عبثت فيه
ايدي المطرودين من الجنة
×××
رياض جليل
قصيدتان
1
نهر
في القاعِ وجوهٌ
غطّاها الصحراوي
وعلى السطحِ يطفو الخاكي مرقّطاً بالأحمر
تطفو الهويات مختّمة بالرصاص
لأنها ليست دروعاً ثقيلة!
تطفو الرسائل
تغدو كقطنٍ أزرقٍ ولاتصل
طينهُ يشيّدُ بلاداً
ومن جانبيه لا يمتدُّ حتى جذعٍ يابس
لأنّ من الجانبين أغلقت الطرق
يميناً بكلماتٍ كونكريتية، يساراً بكلامٍ شائك.
يجري
منذ نهاية الماء في الخارطة
والى الابد.
×××
2
بيت
أساساته
أيامٌ حمرٌ وسودٌ
حيث الدمُ على المصابيح
والعوزُ ظلامٌ فاح من النوافذ.
جدرانهُ صفحاتٌ شيدها السهر
ثمّ طلاها بأمرّ الكلمات.
سقوفهُ
من أيادٍ لا تحصى
تشابكتْ راميةً داخلَه ظلالَها المرعبة.
أبوابُهُ تؤدي إلى أبوابٍ
تؤدي إلى أبوابٍ، تؤدي إلى أبوابٍ.
عنوانه: داخلَ كلَّ غريبٍ بلا عنوان.
لا يُباع، ولا يشتريهِ أيُّ أحد.
×××
زين العزيز
مثلُ ساقِ الخيزران
يُشبهونني
بالقصائدِ الغزليةِ القديمة،
تلك التي تركضُ بساقين نحيفتين
وراء ظلِّهما,
لكنهم نسَوا أنيَّ لا أمتلكُ
سوى قدمٍ واحدةٍ في الشعر,
قدم كساقِ الخيزران،
أقفِزُ بها
وأركلُ العمرَ،
وأنّ عُكازةً لا تكفي
لمُطاردةِ هِرٍّ في الصحراء
يشبهونني
بالمحطاتِ الخاوية،
التي صارت مَرتعاً للكلاب السائبة،
لكنهم نسوا
أنّ في المحطاتِ جدراناً
مازالتْ تتنفسُ
ثُنائي أوكسيد الذكريات،
فهنا
قلبٌ منسيٌّ كشطيرةٍ يابسة،
وهناك أصواتٌ كثيرة
لطُلابٍ يضحكون ورِجالٍ يتشاجرون
ونساءٍ يتحدَّثْنَ عن الحَمل والإجهاض
يشبهونني
بالبكاء
وأن عينَيَّ حزينتان أكثرَ مما ينبغي،
صدقتُهم
وكسرتُ جناحَ السعادةِ في وجهي،
يشبهونني
بأغانٍ ترافقُ السُكارى
من بابِ الحانة
إلى البيت،
تلك الأغاني الجرداء
لا مطرب فيها
ولا لحن،
يشبهونني
بالبيوت المهجورة
تركها أهلُها للحرب كالضغائن
لكنهم نسوا أنْ يمسحوا من الأبواب
رسومَ الصغار
يشبهونني
بالعتمة،
أولئك الذين يعبرون الشمس
بأكثر من ظلّ،
يشبهونني
بنهرٍ مالحٍ،
أولئك الذين يملكون زعانفَ
وذيولاً
وحراشف،
يشبهونني دائما…
وأرفضُ
أنْ يشبهوني بكِ وأنتِ تبكين.
×××
عمّار كشيّش
مصنع المعجنات في الجحيم
صوت البلابل السجينة سلالم لطموحي في هذا النهار
حريق قش في مشاعري وأغنيةٌ مازالت مثل نطفة البرتقال
أغنيةٌ قد تسمو أو تنتهي
حريق في الضفيرة النايلون التي تدغدغ الجسد (……) فيضحك عالياً عالياً
ما اجمل الموت يأتي محشوا بمكعبات الثلج
×××
انا يرقة تزحف في جسد الحلاوة المصنوعة من القهوة وسكّر التفاح والدفء القادم من الغزالة
×××
مطر التسلية يبلل الملابس والرؤوس والقلوب المنقعة في اواني مليئة بسائل العنب
×××
لن اسكر واحطم الاواني وامزق الملابس المهتزة بين شجرة ونافذة انا أطير فقط
ما اجمل الموت يأتي الان …
يستل الروح من جوف القدح الزجاجي المعتم قليلا بلون الشاي
×××
اتخلص من الحريق وكلمات الحريق: السلام عليكم ممكن تصنع لنا حلاوة يقولون انك ماهر جدا (HHHH )
يحاصرني الزملاء في العمل المضني
…. لماذا لاتتحرك ! تباَ لأصابعك الجامدة على المنضدة!
ــ مشاعري تحتاجُ الى صمتٍ (يمد اصابعه ويعمل مساجا )
مشاعري ممددة على بطنها
انا عائش في الضيم لا استطيع ان أصنع الحلوى
غرقت وابتلعت الضيمَ من انفي وفمي وجراحاتي الرخوة
×××
بعيداً عن منغصات المسؤولين أصنع هذه الحلوى
بعيداً عن القسوة التى تنزل على رؤوس الحيوانات وتهرسها مثل البطيخ
يالحرائقي كيف أعود كما كنت
(امشي على خيط من قميص حبيبتي
وأعانقُ ضاحكا
الضفةَ الاخرى)
ذهبت الى مركز صنع المعجنات
ابتسموا ببرود تركوني أحترق
ــ هل انا مقبول
ــ الحلوى التي صنعتها غريبة
ــ ما ذا تقول هل يوافق المدير؟
هل انا مقبول!
ـ حلواي مختلفة تشبه نصوص André Robert Breton
ـ ليس كل شي مختلف نقبله
اذهب وانت وحلواك وافتح سرداباً للمعجنات في الجحيم
×××
محمد عبد الكريم الشيخ
ليل
يقفُ الليلُ بهيبتِهِ ، بثوبِهِ الفضفاضِ ، ويمدُّ يدَهُ سؤالاً مُبصراً ، يفتشُ في خبايا النفوسِ وظلالِ الألسنِ عن أجوبةٍ مبتورةٍ ، عن معانٍ لم تجدْ حبلاً لتخرجَ من البئرِ ، عن أيامٍ أُتلفتْ وصورٍ أُحْرقتْ وصرخاتٍ مكتومة..
لا مأوىً آخر ، ولا مهربَ أمامَ الليلِ ، إنّه يقرأُ ما كُتبَ ويلمحُ ما غرقَ صداهُ ، فلا النهارُ بحدتِهِ ولا السجّانُ بيقظتِهِ يدركانِ القعرَ .
يغوصُ الحكيمُ ويُخرجُ لؤلؤاً وسخاماً ، بنظرةٍ واحدةٍ تستقرُ فيها العيون ، على لحظةٍ متسمرةٍ على الجدارِ ، كحشرةٍ ميّتةٍ بمنأى عن الزمن !
يرى الإنسانَ معجوناً بخطيئتِهِ ، مفروداً مثلَ شعرٍ كثيفٍ في الريحِ ، شائكاً ومتشعباً، يصعبُ عليه تفسيرَ نفسهِ، غارقاً في ذاتِهِ غيرَ عارفٍ لها !
ليلُ الإنسانِ قديمٌ ، وصباحُهُ جهلُهُ وطغيانُهُ ؛ قبلَ البدءِ كان الإنسانُ أعمى ممسكاً لحظتَهُ نحوَ النورِ ، وما إنْ أبصرَ أَلقى عليه الصباحُ نفاياتِه !
مفضوحاً كان المفردُ ، وهو يحملُ شظايا آخرين ، أُلْقوا فيه لحظةَ إنفجارِ الصباحِ ، كان يقفُ متماسكاً صلداً مثلَ رخامٍ تحتَ الشمسِ يخيلُ له أنّه مرآةٌ لها ، وحينَ الليلِ يتلاشى حضورُهُ ، يَفتحُ درجاً فيجدُ بعضاً منه منسياً مع صورةٍ قديمةٍ ، تَهربُ عيناهُ فيرى حلماً مُصطدماً في السقفِ يومَ عادَ خائباً من العملِ ، يفرُّ سؤالٌ مذعورٌ من ثيابِهِ : أينهُ ؟
يَسمعُهُ فيتوهمُهُ نفخةً في الصورِ ، فيلجأ لأبيهِ الليلِ يَسقطُ عندَ قدميهِ يتوسلُهُ لكنّ انفجارَ الفجرِ قد حانَ وألقى فيهِ شظايا لآخرين !
×××
واجدة العلي
قصيدتان
1
لوحة مائية
انا
ﻻ أنسى جرحا
لكنني أتذكر
بطريقة
أشبه
برسم
تفاصيل الكلام على الماء
×××
2
شرود
يألفك الشرود،
يمنح قامة ضوئك المؤثث بالظلام
يقيناً خاوياً
أيها الخانع لإنحدارك ؛
كان عليك
أن
تقترح بحة لوترك الصادح باللاشيء
كي تمنح لسلم تيهك الفارع
خطوة متقهقرة ،
وتمنح للروح أيضاً فكرة طاعنة بالنهوض !
قبل أن يأويك الحضيض
ويشتجر فيك ضياعان !
……………….
××××
وجدان عبد العزيز
لأنني طيب..
أحببتُ بسمةَ الصباحِ،
حينما تطلُّ على شفتيكِ
لأني طيب ..
قبّلتُ أمّي،
حينما قالتْ وجهَ قمر وجهكِ
لأني طيب ..
نثرتُ قارورةَ عطري
على بساط الحديقةِ
قِيل ستجلسين..
لأني طيب ..
أحببتُ البحرَ
حينَ وجدتُه في عينيكِ
لأني طيب ..
نثرتُ باقاتِ وردٍ أصفر
كخصلاتِ شعركِ
لأني طيب ..
شربتُ الماءَ الباردَ في تموز
فأرتويتُ من ملامحكِ الجميلة
لأني طيب ..
رسمتُ غزالةً تفرُّ هاربةً
تشبهُ ساقيكِ
لأني طيب ..
يُتابعُني وجهكِ في الماءِ
في الطرقاتِ
في أشعاري..
لأني طيب ..
أضع أوراقي غزلاً لحدائقِ مفاتنكِ الغامضة
لأني طيب ..
ستظلُّ قطرات ضفيرتكِ الدامعة
تنزلُ حتى أخر محطاتِ القلب
لأني طيب ..
أرى قدكِ يتساقطُ لآليء ومرجان
لأني طيب ..
سأموتُ على ضفافكِ …
أضف تعليق