طلال حمّاد
أبحث عن بيت في سفح جبل شاهق ناطح للسحاب
والضباب
والأوهام
ولغط الكلام
محاط بغابة من شجر كثيف
بعيداً عن مدن الإسمنت والحديد والرصاص
بدون طرق معبّدة يزيلون من أجلها الحدائق الغناء
وبدون هواتف، ثابتة او جوالة
ترن في كل وقت، وفي أي وقت
خطأ أو عن عمد لأي شيء
وبدون شرطة، أو حراس، أو نقابات
أو باعة متجولين يطرقون الباب في أي وقت
وأنت في السرير تَعُدُّ الأقمار على أصابعك
أو تُعِدُّ لحرب لا تعرف متى تبدأ أو متى تنتهي
أو تختلي بنفسك في الزاوية الملكية
أو حين ينام الهدهد على يدك
وبدون إذاعات أو تلفزيون
وبدون جهاز حاسوب ولا حسابات
مالية أو افتراضية
لا في غوغل
ولا في الفيسبوك أو إخوته وأبناء خالاته وعمومته
هكذا.. بعيدا عن الضوضاء والفوضى
وهدير محركات السيارات المتزايدة
بعيدا عن السكر
بعيدا عن الجنس
بعيدا عن السياسة والسياسيين الكذابين
وبعيدا عن الأديان وشيوخها ورهبانها وأحبارها
بعيدا عن جباة الضرائب
بعيدا عن الغرائب والعجائب
بعيدا عن المحتالين
والتجار المرابين
والمحامين عن مرتكبي جرائم الشرف
وقلة الأدب
ومُحْدِثي الشغب
تحت نافذة غرفة النوم
فأنا أريد أن أنام
مطمئنا أنني سأنهض حيّا في الصباح
أنا أبحث عن ذلك البيتِ كأنّني أبحث عنّي
لأقول لي: هذا أنا هذا بيتي
أبحث هي في آخر المطاف فكرة
والفكرة يمكن أن تتحوّل مع الوقت
إلى أمنيةٍ
غالية الثمن.
أضف تعليق