فصل من رواية قيد النشر بنفس الاسم تصدر قريبا عن دار مومنت
حسين رحيم
تصدير:
شيء يفوق المعرفة لدى الإنسان…..
بعض الألياف الدقيقة
التي تمكننا من إدراك الحقائق
عند الاستنتاج المنطقي
بدون أي جهد متعمد من الدماغ
تلك هي.. الغريزة .
(تِسلا نيكولاي)..
مساعد اديسون
لنبدأ من هنا
كان (السّمار) هو الناجي الوحيد من القتّال بسبب من اسمه المتكون من كلمةواحدة…حين وصلهم هجم عليهم بشراسة اسد عجوز ادرد الفم نائحا:ــ
ـــ إنها (الغابة المطيرة) ايها الحمقى انا (الُسمّار) …لا احد يضحك علي …هل فهمتم …؟
كانت (ريحانة الليل البعيد) تراقبه مبتسمة وهي تعلم أنه لايؤتمن فالخيانة والغدر تسيلان من عينيه كمسيال الدم الأخضر النازف من عيون اشجار (الهاء هاء) تلك ألأشجار المعتزلة لجمع الغابة التي يبكيها ضحك البشر ورؤيةألأطفال الرضع لكن عند رؤيتها لرجل وقور يخنقها ضحك لئيم فتهتز وتتمايل كركركركركركركركهاء هاء هاء هاء ههههييييييييييييييييي …
كان السُمّار يتجنب (ريحانة الليل البعيد) معلمة قرية (قندس البحر اليتيم) لكثرة تذوقه جروح لسانها ألأسود حين ينفتح ببلاغته النذلة الناغزة وتتطاير منها ابر ودبابيس حروفها الصوتية التي حولت طبلات آذان الجميع الى مناخل خشنة للبرغل والجريش بعد ان كانت ذرات الحروف في منطقة الصفر من طحين الكلام تنزل بصعوبة من الثقوب مخلفة نخالة الأصوات السمراء والرمادي ، ولأن (السمار) كان يعشقها وهو امر صعيب عليه والقصد ايذائها وهي تعرف هذا جيدا لذلك هي مستمتعة بلسانها قاذف ابر الكلام (ريحانة الليل البعيد) آآآآه ه ه ه هكذا كان يردد اسمها :ــ
ـــ ازرقيني دمعة من عينيك
في المكان ألأعوج من ضلعي…ياعوجائي
كي اقطرها في عيني
لأنوب عن حزنك مرة في العمر ياضلعي المستقيم.
..لكن لم يكن يعنيها ما يقوله طالما جسده على مبعدة من جسدها وهي نصيحة خالتها (شجرة الوردة الزرقاء) ابنة طائر الفينيق الذي في احدى ولاداته من رماد العنقاء رأها فأندهش بها وقيل وقتها انه مرر جناحيه فوقها ثم حلق عاليا على ان يعود اليهم بعد قرون كاسرا قاعدة مروره الوحيد ..لذلك كانت (ريحانة الليل البعيد) تلتزم بماتقوله خالتها (ازليةالنهر النواّر) وهو ماينادونها به في البيت (اياك ان يلمس جسدك جسده حتى لو كان الاظفر) ،وحين تنوخ ارادتها امام خالتها فليس عندها سوى هزة الرأس فيتراقص شعرها الوردي ، تضحك الفراشاة التي تحوم حول خالتها فتطمئن (ازلية النهر النوار) ابنة (نسر الرغبة المكتومة) الذي لم يترك انثى اي كائن لم يضاجعها في احلامه وتنجب منه كائنات متنوعة مابين ارانب وفهود ملونة وحيتان بيضاء وزرقاء ..واناث من فصيلة البشر عواقر …
كان ابناء القرية يستهزؤن بها وبأبيها (نسر الرغبة ألمخنوقة) ثم تعقبها كلمة (الكرم) بتفخيم الجيم الفارسية خفية ويضحكون فيصل سمعها صفير ضحكهم:ـــ
ــــ هيءهيءهيءهيءهيءهيء ويييييييييص…
وهدفهم الحقيقي من هذا هو ان تبكي وتذرف الدمع عندها يتعطر الجو برائحة المسك فينتشون و..ينشنشون ثم يبكون استذكارا ليوم كانت ألغزلان تتجول في قريتهم تملؤها بضوع المسك وها هو (السُّمار) الغاضب يعود اليهم بسر جديد افتضحه كعادته :ــ
ـــ الم اقل لكم ايتها الكائنات البلهاء ان الطريق الى الحقيقة لابد ان يمر بمحطة ألأغتسال من بقع الشك ألأصفر ،…هناك ستبحثون عن الحكيم وحين تعثرون عليه ستغسل ارواحكم تلك ألأرض السبخة بل وستعرفون سبب اختفاء غزلان المسك وخرافة الغابة المطيرة التي ضحكت على ذقونكم الجرداء لقرون ، يا قشامر … فهي تقع بين مدار السرطان ومدار الجدي …منطقة قوة الحياة التي يذوب فيها الجميع بالجميع ثم يولدون
…لا تهاون …
لا خوف …
لا إستسلام لنسغ الحياة الصاعد ام النازل
بل سير افقي رتيب للحياة
وكانت بومة منيرفا وصادق هدايت تضحكان على الجميع ثم تغنيان بنعيب فرح
…كم هو بليد عقل الأنسان
وكم هو خلاق خياله ..
من بعيد كانت (ازلية) تراقبه وهي تضحك ،هذا الذي تعاون على تكوينه الكثير من الذكور مع (لحظة العشق اللوابة) بالمزواجة مرة وبالحب احيانا ، فقد مر على جسدها عشرات الذكور البلهاء قبل ان يعلق حيوان منوي احدهم بحيمنها وتتشكل نطفته،وقتها لكأن شؤم الدنيا قد جمعت فيه فأمه ماتت اثناء النفاس وقت ولادته واباه وجدوه مشنوقا صباح اليوم التالي وكانت سنة قحطاء عليهم جمعاء ، لكنه كبر واستطال جسمه وغلظ صوته ،
في يوم وقف غراب البين على سور بيتهم واخذ ينعق طوال النهار حتى صاحت امه :ــ
ــ كفى ايها ألأحمق … سأرسل (السمار) الى القرية …فقط انتظر .
وضعت قارورة فارغة في يد ابنها قائلة:ــ
ــ سر في شوارع القرية وغن …اريد القارورة ملآنة …لا تنس .
امسك القارورة بيده وسار في شوارع القرية وهو يغني وكانت ألأبواب تفتح وتخرج منها فتيات دامعات ألأعين يضعنها على فم القارورة في يده لحظة ويتركنه …حتى امتلأت وعاد الى امه واخذتها منه ، اعطتها للغراب الذي التقطها بمنقاره وحلق عاليا يتبعه سرب من غربان ينعقون :ـــ
ــ غاق …غاق..غاق…
هجم اهل القرية على بيتهم وكمموا فم السّمار وشدوه الى شجرة البيت وذهبو الى امه واخذوا يقبلون يديها تبركا بهذا اليوم الجليل..ثم عادوا اليه ساخرين :ــ
ـــ الغابة المطيرة ياسُمّار صنيعة خيالك الكسيح …استح يا مأفون .
رد عليهم بصياح:ــ
ـــ انا عشت فيها اشهرا هاكم انظروا ، مد ذراعيه العاريتين وقد نبت عليهما عشب ازرق ..
ضحكوا ….صاح رجل مسن :ــ
ـــ هذه اقدم حيلة في قريتنا ،شموا ذراعيه ستأتيكم رائحة براز الفئران وابا بريص …اخجل يا احمق …توقف عن خرافة الغابة والا تحولت الى عوسجة سرعان ماتتوزع على بيوت القرية سجور يابس لتنانير الخبز الأجرد هههههههههههه.
هز الجميع رؤوسهم ضاحكين برخاوة ، واكتمل الضحك بدخول (ريحانة الليل البعيد) عليهم مبتسمة :ـــ
ـــ ماالذي عندك مع هؤلاء المساكين هل تريد زرع خرافة جديدة في عقولهم ايها الخائب …اتعرف انت حصاة على شفة نهر لايتذكرك احد حتى لو مروا فوقك وداسو عليك …اذهب وتأمل فيما قلته لك ..
تحرك بعصبية وذهب بعيدا وهو يبكي كطفل خائف فيما هجم عليها اهل قرية (حوش الأتان) القريبة من قريتهم (قندس البحر اليتيم) واخذوا في تقبيلها وكانت مسرورة لسببين ألأول ان قبلاتهم تمتص حزنها والثاني عمرها سيمتد وهو امر شائن يخجل اهل القرية من البوح به لعدم ايمانهم به ولا يرغبون في جرحها فكل فرد منهم يحمل رصيد عمره احتراما لقدر الله العظيم …وكان جميع سكنة القرية يخففون من حماسه وشغفه ويدخرها ليوم الكرنفال العظيم (ملاحة) الذي يقام كل مئة عام وحتى هذا التوقيت هو محل شك وهناك من يقول انه مئة عام لكن الشوق اليه يجزيء الزمن الى دقائق وثواني وبقليل من البلاهة والغباء النظيف يستطيل ويصبح الوصول اليه صعيب ربما يمحى جيل وينتهي ولا يأتي يوم (ملاحة) …وآخر يقول ليس هناك من كرنفال بل هي اوهام ضريبة رتابة حياة القرية وتكرار كل شيء بأستمرار …نفس تلك القسمات والتعابير على نفس تلك الوجوه التي يرونها كل يوم منذ الصباح وحتى الليل …نفس الحديث ونفس التنهيدات ونفس استدارة الرأس بدهشة ساذجة ونفس الضحكة البائتة وهم يعرفون العلامة التي تظهر ليلة الموعد بعد منتصف الليل إذ تتصاعد الضحكات وهم نيام وعند الصباح يخرج الجميع …كل من يستطيع السير والتنفس والضحك …من الرضيع وحتى الذي تحركه ثلاثة ارجل واحدة منهن ترى وألأثنتان عمياوتان وخارطة التجاعيد ترسم حزن الجمال الذي تحول الى ارتحال ،تخرج مختارة القرية (سوسنة الجبل الحزينة) وهي إمرأة بجسد بكر …نظيف من النميمة والحسد وعينين رائقتين من دخان الكلام … تطل عليهم من شرفة قصرها ترفع يدها محيية للجمع المحتشد امامها ثم تمسك القوس والنشاب الذي توجهه نحو نفاخة سوداء تطير عاليا توجه النبلة في نهاية النشاب نحو النفاخة السوداء وترخي اصبع السبابة فينطلق النشاب ويصيب النفاخة السوداء يصيح الجميع فرحين ويسحب معمر القرية نفسا عميقا :ــ
ـــ الحمد لله سيكون عام خير ….يخرج صفارة من جيبه ويصفر فيتجمع الكل صفين يتقابلان اناثا وذكرانا ويتبادلون اعضائهم بينهم …هذا يعطي انفه لزوجته ويتبادل عينيه مع شقيقه وتلك تعطي ذراعها اليمنى الى ابنة خالتها وتأخذ ذراع امها فيما تعطي امها ساقيها لأمها كي تسير بهما …ألأيدي وألأرجل والعيون وآلآذان وألأفواه وألأنوف الكل يستبدل بالكل ثم يحدث هرج وضوضاء ويسقط الجميع مغشيا عليه بعد لحظات يستيقظون تبتسم (سوسنة الجبل) وهي تسمع اصواتهم واحاديثهم بوضوح :ـــ
ـــ يا الهي اشعر بذراعي قوية
ـــ وانا ساقاي ثقيلتان …لااستطيع المشي بهما
ـــ ماهذا الجمال …ما هذا السحر في الوجوه
ـــ ارى الوانا واشكالا جديدة …يبدو ان عيني السابقتين خانتاني ..
ـــ اسمع اصواتا غريبة لكنها عذبة . ياااه ه ه ه ه ه ه ه هههههههاااااايييييي…اشعر اني اسير بأرتفاع قدم عن ألأرض .
تبتسم (سوسنة الجبل الحزينة) وتهمس لوصيفتها :ــ
ـــ يمكن تحريك ألأشياء من مكانها احيانا لكن هل يمكن تحريك الخيال من مكانه يوما…إنه يوم واحد فقط ….لايمكن ان نفعل كل ألأشياء فيه بآن فنحن سائرين نحو الغروب …
رفعت اصبعها اعلى ثم وضعته في فمها وقالت :ـــ
ـــ لقد انتهى اليوم ، ليعد كل شيء الى ماكان عليه …علا صوت الصفارة …توقف الجميع وانتشروا عائدين الى بيوتهم مشكلين رتلا طويلا من رجال ونساء ومسنين وشبان وشابات يتقدمهم ألأطفال …مروا من امام شرفتها وكل منهم يتوقف لحظة ثم ينظر الى (سوسنة الجبل الحزينة) مبتسما ويكمل سيره لكنهم يتحاشون المرور من قرب (سُمرة الخد النافخ) وهي تلة تقع بين قصر (سوسنة الجبل الحزينة) والقرية لتجنب الكوابيس التي تأتيهم عند النوم …
عند وصولهم الى القرية عادوا لتجهمهم وتوزعوا في بيوتها .
ليلا كانوا يتقلبون في نومهم ورموشهم ترتجف سريعا .فقد قررت التلة ان ترسل احلاما عتيقة اليهم وكان ما كان حين استيقظوا صباحا كان الورم واضحا في عيونهم من ذلك الكابوس الذي زارهم جميعا دفعة واحدة ولمرة واحدة (رجل بساق واحدة يسير قفزا كالضفدع وبيده فأس يقطع بها اشجار الهاء هاء قرب (الغابة المطيرة) وسكانها من الحيوانات والهوام تهرب منها ، فجأة يتوقف ثم ينظر بأتجاه نخلة قريبة من القرية ولا احد يقرب منها بعد ان كانوا يمرون عليها ويتمسحون بها تبركا ثم يشدون قطع اقمشة صغيرة عليها لكنهم انقطعوا عنها فجأة بعد ان عرفوا ان لها اسمين وهو امر شؤوم عانت منه قرية (قندس البحر اليتيم) (قبل ان ينسى ابناؤها اسمها لسبب يعرفونه جيدا) كثيرا حين يتقرب احدهم منها زاحفا كدودة عملاقة ويصعد ملتصقا بجيدها ثم يقبلها ويمضي بعيدا …ويستيقظون على صباح قد سبقتهم التساؤلات اليه واخذوا يتحسسون ايديهم وسيقانهم وعيونهم ورؤوسهم ثم يكررون مع انفسهم
ـــ الحمد لله عاد كل شيء كما كان…بأستثناء تلك النخلة لوحدها على طرف القرية حيث انقطع عنها الناس منذ زمن بعيد وقت كان اجدادهم ومن ثم آبائهم يمسحون بأيديهم البيضاء على جذعها المُخرشن لكن ماحدث في ذلك اليوم جعلتهم يديرون رؤوسهم بعيدا عنها وذلك بعد ان عرفوا إن لها اسمين وصمتوا خوفا من العدوى …لااحد يدري …ان يستيقظ احدهم ويخرج من بيته واول شخص يراه ينطق اسمه بالسلام سيضهر حتما نسخة اخرى منه في مكان آخر واسمه (القتّال) وسيبحث عنه كي يمحيه …النسخة الموازية هي ألأخطر ولولا حكمة وطمأنينة (سوسنة الجبل الحزينة) لأنتحر معظم اصحاب النسخة الثانية او قتلوا فقد علمتهم ابتكار اسم جديد لكل منهم وهو شكل من التفاف على لعنة الكائن الموازي فغلبت الصفاة بالمجازات على المسميات بذلك تحقق لهم ما ارادوا وهو ألأمان من لعنة التكرار…وكانو يؤمنون بتواتر ألأخبار وان ( سوسنة الجبل الحزينة) هي من سلالة هيراقليطس والبعض يقول انها حفيدته وكانت طفلة تجلس في حضنه حين قال مقولته الشهيرة (إنك لاتنزل النهر مرتين ) وهو من اسماها (صيرورة) قبل ان تحل لعنة التكرار وتتغير ألأسماء …كاد ألأمر ان يكون عاديا لولا ان ( ريحانة الليل) البعيد مرت هائمة على بيوت اهل القرية بيتا …بيتا ، قائلة :ــ
ـــ ان السّمار قد نبت له ريش ناعم على ظهره ..تجهمت وجوههم الحمقرية…واخذوا يرددون مع انفسهم:ــ
ـــ ياويحنا… ليختبيء كل فرد في بيته ويغلق ألأبواب والشبابيك ويملأ كل الفرجات والفتحات بالخرق …ستهجم كل طيور الدنيا على القرية ياويحنا.
وتحسروا على ايام (حكيم القريةالحافي اللئيم ) ( طائر الباز التافه) الذي نصحهم جميعا (يجب ان يرفق مع اسمه صفة مذمومة منعا للحسد) وهو الذي عنده كل ألأجوبة والحلول التي أمنت عيشهم الى ان هناك من ينوب عنهم بالتفكير ومن ثم يقدم لهم على كفيه مقولات صيغت بحبر الكلام على ورق البردي … لكنه اختفى فجأة وهنا قالت (ريحانة الليل البعيد) امام تجمع لهم :ـــ
ـــ لابد من عودته ….يجب ان يعود اعرف ان رائحة حبره ستجلبه …
تعالت الندءات وكان صوت السمار اعلاهم :ـــ
ــــ يجب ان نبحث في بيته ….هناك سنجد الحل
…بصمت تحركوا ووصلوا بيت الحكيم ثم دخلوا… بعد زمن خرج السمار وبيده مجموعة من اوراق البردي صارخا:ــ
ـــ وجدتها …وجدتها …ثم علقوا صحف البردي على جدران بيوت القرية ونامو تلك الليلة مطمئنين
في اليوم التالي كان ابناء القرية قد توزعوا يقرأون في اوراق البردي :ـــ
(ألأنسان صانع نفايات واوساخ بارع ، يكفي ان يجتمع مجموعة اشخص في مكان ما لشهر سنرى تلة من ألأقذار قريبة منهم مخلوطة بصرخات الغضب وسيلان الحقد ألأصفر )
( يتقزز الناس من رائحة الخراء وينفرون منها رغم انهم يتقبلون رائحة الخراء الخارج من استهم تبرزا)
( يسحرنا الرجل الناجح ..اللئيم …الحيّال… الخبيث،… …السفيه … الكذاب….المنافق… السنتنا سكاكين حادة في تقصيبه وضمائرنا معجبة به )
(اجمل خصلة عند ألأنسان هي الكذب…المنظف الفعال للتاريخ الشخصي من كل سوء)
((إن احسست بضيق واختناق اعلم ان هناك في مكان ما كائن يتألم والحل ان تبكي كي يرتاح ذاك))
(( الخوف لايمكن ان ينام في حضن الطمأنينة))
(( ألأطفال رجال المستقبل …شيء مضحك))
((والصديق وقت الضيق…..هههههههههههههههه))
(( وكم علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني …طبعا ..والا مافائدة تعليم الرماية))
))الغباء يعني…التظاهر بالغباء وهنا تكمن جماليته …اما الذكاء فهو صنيعة بشرية لأغراض طبقية .))
((اذكى واجمل مافي ألأنسان هو انفعاله ..صانع جمال الطبيعة ألأول ومنسق تراتبها …
ما معنى ألأحجار الكريمة بلا انسان
مامعنى الورد والوانه واخضرار السهول والثلوج على قمم الجبال والشجرة تلك ألأم الصامتة .
((الحب فخ جميل يسقط فيه غشماء القلب ويخافه اولئك ألأقوياء صانعي قوانين الحياة المدولبة وقبيل موتهم بنصف ساعة يبكون بكاءا مرا مباشرة من القلب المحجور))
((الندم فعل لئيم فهو يتلاعب بالخير والشر في داخل ألأنسان ويبدل امكنتهما غالبا .
(( مانراه شرا قد يكون خير للأخر الذي نجهله فهي نسبية لخضوعها لجغرافية العاطفة القلابة))
((اياك ان تستهن بأي مخلوق مهما كان صغيرا اوضعيفا فهو جزء من وحدة الوجود التي وراءها خالق عظيم وهي في تحرك وصيرورة دائمة ما اجمل فم الطفل ألأدرد وما اقبحه حين يكبر وتنمو له اسنان لايسلم منها احد …كذلك اخطر ألأمراض واسوأها نجمت عن كائنات لاترى بالعين ))
((نحن نستطعم ونلتذ بألأقوال الخالدة لأنبياء وفلاسفة ومفكرين لأنها التعويض الغير شرعي عن فشلنا في انزالها لحياتنا اليومية فما يهمنا هو جرس الكلام …..؟؟؟؟؟))
((الفرق بين المفترس وألأنسان في اكل اللحوم هو ان الأنسان يستطيع ان يتخلى عن اكل اللحوم بأنواع اخرى وما اكثرها اما المفترس فهو يعتاش على اللحوم وبدونها يموت )).
كانو يتجمعون على صحيفة معلقة لفترة وينتقلون الى ألأخرى بعد ان يمسدوا عليها بكفوفهم ثم اوجههم وام رؤوسهم وهم يهزون رؤوسهم مستغربين ومبتسمين وحين سألتهم (ريحانة الليل العنيد..او البعيد …لابأس) :ـــ
ـــ هل اعجبتكم …؟؟.هزوا رؤوسهم وكررو تلك ألأبتسامة الباهتة وسمع صوت من بينهم :ـــ
ـــ نقوش جميلة حقا …وتفرقوا كل الى بيته وهم في اقصى درجا السعادة سيعيشون هذه الليلة احلاما كانوا يحبونها وقد غادرتهم منذ سنين بعد رحيل الحكيم وقد لامست اكفهم صحف الحكيم لكن السمّار استمر فرحا مرحا بعودته لأصله وعدم قدرة اهل القرية على قراءة المخطوطات رغم ان العلامة لم تظهر بعد وريحانة الليل كانت تراقب السماء ،
بعد لحظات بدأ وجهها يبتسم وهي تأخذ نفسا عميقا من منخريها بأرتياح تشم الرائحة وتصيح:ــ
ـــ سيظهر (حكيم القرية الحافي اللئيم) …إنه قريب …إنه قريب اراه يحوم فوق حكيم القرية .
تفرقوا بعجالة ودخلوا بيوتهم احتراما لرغبته …وهم خلف ألأبواب يتنصتون وقع خطاه مع صوت الجرس المعلق في رقبة حماره …ترن….ترن …لااحد يعرف عمره او مسكنه قبل ظهوره في القرية…هكذا هم الحكماء يظهرون ويختفون دونما موعد او اشعار، وكانت ( ريحانة الليل العنيد) تردد دائما هذا الكلام لكن السُمّار كان يسخر منها ويكرر مع نفسه:ــ
((ألأنسان كائن غبي قابل للتعلم لكنه اناني فحين يمتليء رأسه بــ….يتحول الى خرتيت ينظر الى العالم بطرف عينه ويبتسم ثم يفتح فمه متحدثا ، ولأن الناس اكثر غباءا منه يسحرهم كلامه فيخضعون له )).
وقت وصول الحمار اطراف القرية رفع اذنيه ونهق بحنين مشوب بحزن وظمأ لأنثاه …بعجالة دخل الناس بيوتهم وصمتوا احتراما للحكيم وربما يبقون يوما آخر حتى تأتيهم ألأشارة بالخروج خلالها يعيدون روي الحكايا عن الحكيم انه تزوج الكثير من ألأناث منهن نساء بكل ألأعمار وجنيات وعرائس بحر واناث لكائنات غريبة وحين عبر المئتي عام توقف عن التزاوج مخلفا قبائل من ألأبناء وألأحفاد واهل القرية يحفظون الكثير من اقواله المكررة لكنهم ينكرون ذلك احتراما أو ربما خوفا والدمج بينهما تعني المهابة وهو الشيء الذي يجعلهم مأمورين له ، كانت الطيور بأمرة (قندس البحر اليتيم) تعرفه جيدا وتتجنب التحليق فوق بيته لكن بعد عودة (حكيم القرية الحافي اللئيم) ناموا مطمئنين الى انهم لم يبدلو حكيم القرية بآخر يشبهه ولكن ليس مثله والعلامة معروفة شخيره الذي يشبه طنين البعوض والذباب احيانا وهو يصل جميع البيوت تنقله ترددات صوته المافوق السمع …هكذا كانو يقولون …زززززننننننننننننننننننن …كان لذيذا على الجميع هي هذه الحكمة ان يشعر كل فرد منهم انه سعيد لوحده وهو اجمل انواع السعادة …لأنها بألأصل وجه من غباء التفرد عن الجماعة الذين كانو يبكون على المضحك من ألأشياء ويبكون على ما دونه وهي احدى معاناته معهم فعليه ان يبكي ليضحكوا ويضحك ل…. قد ورث هذا عن ابيه الذي جاء الى الدنيا بساق واحد ينط بها سيرا، حاملا سيفه (بتار اذرع الغباء ) على مبدأ الجموع غباء مبطن والقلة ذكاء مفضوح وكان يسير في طرقات القرية وهو يعرف انهم يراقبونه من خلف ألأبواب النصف مواربة وايديهم على الدرفة والنوافذ المسدلة الستائر فيشعر بألأطمئنان لأن الغباء مازال هو صاحب الكلمة عندهم وحين وصل الى الصحائف المعلقة على الجدران كان اباه قد سبقه اليها وبيده (بتار اذرع الغباء) يعمل فيها تقطيعا وهو يدمدم مع نفسه :ــ
ـــ ماذا تفعل ياولدي …اهذا الذي اورثتك اياه …انها تؤصل غبائهم …
ـــ لماذا ياابي …؟؟
ــــ اترك ألأشياء المرئية عند ألأنسان وابحث عن ما لا تصل اليه عينيك …نظر الى اباه وابتسم :ــ
ـــ حقا انك ابي ..
ـــ لأني مازلت اتعلم منك ….ضحك الجد …وانفجرت القرية بالضحك المشبع بالحبور الغبي وشاركتهم طيور القرية بقيادة (طيهوج العاقل) ملك امارة الدجاجيات ….قلقلقلقل عنعنعنعن و..قيق قيق قيق قيق…دع دع دع دع دع.. …سك سك سك سك سك ،وألأشجار القزمية والسرخسيات الذابلة تشاركهم الضحك تمايلا راقصا
خرجوا من بيوتهم سعداء بعودة (حكيم القرية الحافي اللئيم) فيما كان هو ينظر الى السماء مبتسما وعينيه على (طائر القرزبيل) الذي ابتدأ يصغر حتى اختفى وكانت غيمة صغيرة تقترب من سماء القرية حتى توقفت فوقها وامطرت حبات ماء أخضر …ثم ذَوت .
حل الأمان.. جرس الكلام كالسلسبيل حين ينزل الى اسفل غاسلا الحلق من تفاهة ونفاق الحنق (ثوب) الحنقبازي …سيد الحبور والكلام العذب ، الذي بمقدوره ايجاد الوجه ألأحمق للقلب وما اجمله من … قبح لواب وكانت (ريحانة الليل البعيد) تقود جمع القرية وشعرها يتماوج بألوانه القزحية مابين ألأخضر وألأصفر وأللازوردي، يهف بتمايل رأسها كذيل حصان متبختر ضحوك و(الحنقبازي) خلفها يسير وينقر بأصبعي الوسطى والسبابة على الدف المصنوع من جلد سمك السلمون البحري والمؤطر بخشب الزان ,والصّناجات التي ترفرف كأجنحة الفراشاة محدثة رنينا يتواشج مع نقرات ألأصابع على الدف ألأخضر او …وعلى مبعدة قرب تلة (سمرة الخد النافخ) كان (حامل الراية ألأبله) بيده علم كبييير اصفر مرسوم عليه رأس حمار يضحك يدوره بحركة نصف دائرية يتحول لونه احيانا الى اسود متناغما مع حركة ذراعيه ، ابتسمت (ريحانة الليل البعيد) وهي تنظر اليه ثم تردد مع نفسها :ــ
ـــ الحكماء يتركون دائما ظلا لهم على تخوم اي قرية يدخلونها
ـــ هوءهوءهوءهوءهوء.. كم هو غير محترم هذا الفرح لا يراعي مقبوليتنا له ابدا ، يطرق باب القلب ويدخل دونما استئذان ، اين منه الحزن الساكن ارواحنا ، العميق ، المبجل الذي يقدم لنفسه قبل ان يستيقظ ويلحق به اتباعه من النهنهات وألأهات والنحيب والبكاء وعربة الدموع يسحبها خمسة شعراء صُلُعْ من الذين مر عليهم يوما ومسد على رؤوسهم بكفه وكانت شعورهم تنتهي بظفائر سوداء طويلة ، بعدها اصيبو بلعنة الكلام المقفى واخلى الشَعْر مكانه للشِعرِ .صاحت:ــ
ـــ هكذا هم الشعراء لايتعلمون ابدا رغم انهم صناع مهرة للحب والكره والحزن والفرح واليأس والتفاؤل والخيبة والهمة ولا حاجة لأن اقول الجنون والعقل فهم يعيشون الحالين معا ولا تمسك فيهم شيئا فهم حين يكون العقل وجههم البهي يختل الجنون بين احرفهم انيابا من لؤلؤ وياقوت وماس تفترس قلوب النساء البلهاوات ففي صدر كل منهن قلب غشيم و…لعوب ،
وجاء اليها (حامل العلم ألأبله) من تخوم القرية راكضا صائحا:ــ
ـــ ادخلوا غرفكم السرية والسراديب وابار الماء الذي تستقون منه …اقفلوا على انفسكم فالويل لكم ….الوباء يقترب …الوباء يقترب منكم يابائسين …ثم اقترب منها وهمس في اذنها :ـــ
ـــ مالكِ والشعراء …لم هذه الكراهية لهم …رغم ان رايتي تخبرني انك تعشقيهم.
رفع العلم ألأصفر الذي يوحي لونه بالسواد وقبّله :ــ
ـــ اليس كذلك ياصديقي .مخاطبا العَلَمْ ،ولأن العشق مقام ما له اول ولا آخر
ولا تنفصم عروته مهما خنقه الزمان،
ذلك السرمدي …فقد بكى (رافع العلم ألأبله) وغادر منكسا العلم .
فضلة الحب ألألهي الذي تخنع له ألأرواح ومن ثم ألأفئدة ،
شعرت (ريحانة الليل البعيد) بأنها ترتفع عن ألأرض قليلا فصاحت عليه:ـــ
ـــ نادي على (حكيم القرية الحافي اللئيم) …هيا اسرع ياابله …اعطاها العلم وركض بأتجاه بيت (حكيم القرية اللئيم)
…عند وصوله كانت (ريحانة الليل البعيد) قد ارتفعت قرابة النصف متر فأمسك بقدميها وصاح على (حامل العلم ألأبله) :ــ
ـــ ساعدني ياابله على انزالها بسرعة قبل ان تُسحب من الاعلى وانزع نعليها او خفيها لافرق قبل ان تطئا الأرض ارمهما بعيدا . وجلست مطمئنة ، قالت له شكرا ياحكيمنا المبجل .
ـــ لاتشكريني واشكري قدميك
ـــ قدمايَ ؟؟؟ .
ـــ نعم قدماك إذ لولاهما لأصبحت معلقة بين السماء وألأرض …احترمي قدميك وانزعي عنهما مسميات النعل والحذاء والخف لأنها اغطية خبيثة تمنع اتصال وجه قدميك المباشر بأمنا ألأرض ، اتعرفين إن النعل والحذاء وغيرها من مراكيب ألأقدام اكبر كذبة يمارسها ألأنسان في الحياة والتي تحمل نقيضها بداخلها فهي للفخر والمباهات حين تكون جديدة وتوضع في اماكن راقية وهي تؤكد طبقية المجتمع لأنها من علامات الثراء وألأبهة وفي الوقت نفسه يمكن ان نلحق اكبر اهانة لأي فرد بضربه بها …وحدها الحيوانات تولد بأحذيتها..
أضف تعليق