زيد الشهيد
(1)
مرَّرَت كفَّها على وجهِ الوردةِ
فأشرقَت بالعطرِ
وغمرَها النُعاس .
” أتمثَّلُ بكَ . ” قالت الفراشة لفتى الألوان
تمايلت اللوحةُ طرباً .
تبعثر الشوقُ في قلبِ العسلِ .
صار مسارُ العطرِ حلوى للذاكرةِ
غابَ الفتى ذوباناً
ووجهُ الوردةِ كان رشفةً
على شفاهِ الضوءِ
كان لقاءً مسروقاً من كفِّ الأقمار.
(2)
هذي غَزالَةُ الوَقْتِ
تُمشِّط أَعوامي
وتُسْدلها على كَتْفِ
العُمْر.
الأقدارُ دَواليبٌ مَجنونَةٌ
تُكسِّرُ صَبرَنا العَتيد
تَقولُ وَجَعاً، وتَتثنّى على الآهات
لا رقِّةَ للأَحزانِ في أعطافِها
إنَّ الأحزانَ لِتَترى.
قالت لي لُغَتي
وكانت تَذْرِفُ الحُروفَ دَمَعاً:
الحَياةُ كالعَناكِبِ
تؤسِّسُ مَملَكتَها على مَسْرى
الهُموم
هُمومُنا عاريَةٌ
ولا بُستانَ يَقرأُ أزهْاري
لا ساقيةً تَقصُّ حِكايتَها
القلبُ الذي ابْتَكرَ نَصّاً كَي يُحاوِرَ
أنامِلَ قارِئةٍ تْعشَقُ قفَّازَ حَريرِ الكَلِمْات
كانَ جُرحَاً لَيلياً.
كانَتْ مَرافِئي لَهْفَتي
صَيَّرَتْني الآفاقُ رائياً يَقْولُ المَرارات
تَعتَّقَت أفْكاري فأثْمَرَت مَأدُبَةً.
لغتي خَمري.. وأنتِ مدينتي
مِتعَةٌ حَديقةُ الكَلِمات
إنْ ارتكَزَت إلى الصَّمْتِ
تَبَعثَرت.
أضف تعليق